وفاة أبيه ببضع سنين، وفي سنة سبع أو ثمان وخمسين ومائة وألف وفد شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب إلى الدرعية، فاستقبله الأمير ورحب به، ونصره باللسان والسنان، حتى اتسعت دائرة الدعوة السلفية وامتدت إلى بلدان وأمصار شتى. أحيا السنة وأمات البدعة وجدد الدعوة والجهاد، وأظهر التوحيد، وحارب الشرك. قال الشيخ أحمد بن علي بن مشرف مادحا له ولذريته:
ومهما ذكرت الحي من آل مقرن ... تهلل وجه الفخر وابتسم المجد
هموا نصروا الإسلام بالبيض والقنا ... فهم للعدا حتف وهم للهدى جند
غطارفة ما إن ينال فخارهم ... ومعشر صدق فيهم الجد والحد
وهم أبحر في الجود إن ذكر الندى ... وأن أشعلت نار الوغى فهم الأسد
وقال فيه الشيخ سليمان بن سحمان بعد ثنائه على الشيخ محمد بن عبدالوهاب:
وساعده في نصرة الدين والهدى ... أئمة عدله مهتدون ذووا رشد
وقد نال مجدا أهل نجد ورفعة ... بآل سعود واستطالوا على الضد
بإظهار دين الله قسرا ودعوة ... إلى الله بالتقوى وبالصارم الهند
قال الشيخ صديق خان: وكان عالي الهمة، ثابت العزم، حزوما، ذا خبرة بتقلبات الأيام، بصيرا بعواقب الأمور، حسن الخلق، عذب الفكاهة، أديبا متفننا، زاد في عمارة الدرعية وبنى فيها المساجد والقصور وجعلها حاضرة أمارته، وكان الناس يميلون إليه ويرغبون التقرب منه لكثرة حلمه واتضاع جانبه، وكان يأبى سفك الدماء.