بل زادوا في الاعتقاد والانقياد والاستعباد: فلا فرق بينهم.
فإن قلت: هؤلاء القبوريون يقولون: نحن لا نشرك بالله تعالى، ولا نجعل له ندا، والالتجاء إلى الأولياء ليس شركا.
قلت: نعم يَقُولُونَ { بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي } قُلُوبِهِمْ [1] ولكن هذا جهل منهم بمعنى الشرك. فإن تعظيمهم الأولياء، ونحرهم النحائر لهم شرك. والله تعالى يقول: فَصَلِّ { لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } (2) [2] أي لا لغيره، كما يفيد تقديم الظرف ويقول تعالى: وَأَنَّ { الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ } أَحَدًا [3] ، وقد عرفت بما قدمناه قريبا أنه - صلى الله عليه وسلم - سمى الرياء شركا، فكيف بما ذكرناه؟.
فهذا الذي يفعلونه لأوليائهم هو عين ما فعله المشركون وصاروا به مشركين ولا ينفعهم قولهم: نحن لا نشرك بالله شيئا؛ لأن فعلهم أكذب قولهم.
فإن قلت: هم جاهلون أنهم مشركون بما يفعلونه.
قلت: قد خرج الفقهاء في كتب الفقه في باب الردة: أن من تكلم بكلمة الكفر يكفر، وإن لم يقصد معناها. وهذا دال على أنهم لا يعرفون حقيقة الإسلام ولا ماهية التوحيد، فصاروا حينئذ كفارا كفرا أصليا، فالله
(1) آل عمران الآية (167) .
(2) الكوثر الآية (2) .
(3) الجن الآية (18) .