والغافل يقول بجمود خاطره: كل ذلك المختلف فيه بين المختلفين، أو بعضه رشد، لا بل الرشد منه ما سلكه سلفي، واتبعتهم فيه.
وقد يكون أيضا كاذبا عليهم أو مفتريا عليهم بذلك ما لا يرضونه له، لجهله ما صدر عنهم، كما جهل الأدلة. وقد صح لنا كل ما ذكرنا وتواتر وروده علينا حتى استيقناه ضرورة، ودان به كل من على وجه الأرض، إلا القلة النادرة. [1]
-وقال أيضا في معرض رده على مقلدة المذاهب، وما هم عليه من الاهتمام بكتب الخلاف الخالية من الأدلة الشرعية: وأين هي من موائد الكتاب والسنة؟ التي مذاقها يبرئ العاهات، ويقدس من السفاهات، ويعرفك قدر ما حرمت منه هذه الجماعات، وسوء ما وقعوا فيه من فساد الأحوال، بسبب هجرانهم المباشرة لما هنالك، وما ضمن من الدلالات والإشارات، وصنوف التأديب والتهذيب والتثقيف والإفادات.
فذاك -بعد استظهار الكون عليه، وتصحيح الطريق إليه وتنقيحه دراية ورواية- هو الباب الذي إن ولجته للاعتصام به من المخاوف نجوت، وإن سلكته كنت على هدى وبصيرة من أمرك، وإن أردت أن تستمد منه حجة تأثرها، أو طريقة تعبرها، أو برهانا تقيمه، أو هدى تلتمسه، أو تصحيحا لاعتقاد أو عمل، أو دليلا قاهرا لخصمك، هاديا لمسترشدك، وجدته صالحا لجميع ذلك. قائما بأعباء هذه المدارك، ولا يعرف ذوو الألباب، ومن رزق
(1) معارج الألباب (73-74) .