فهرس الكتاب

الصفحة 4265 من 5468

يزع الجميع. وكان في البلد عبيد لأحد القبيلتين، كثر تعديهم وفسقهم، فأراد الشيخ محمد بن عبدالوهاب أن يمنعهم عن الفساد وينفذ فيهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهم العبيد أن يفتكوا بالشيخ ويقتلوه سرا بالليل، فلما تسوروا عليه الجدار علم بهم الناس فصاحوا بهم فهربوا.

فانتقل الشيخ من حريملا إلى العيينة، ورئيسها يومئذ عثمان بن حمد بن معمر فأكرمه وتزوج فيها الجوهرة بنت عبدالله بن معمر. ولما عرض على عثمان دعوته اتبعه وناصره وألزم الخاصة والعامة أن يمتثلوا أمره. وكان في العيينة وما حولها كثير من القباب والمساجد والمشاهد المبنية على قبور الصحابة والأولياء والأشجار التي يعظمونها ويتبركون بها: كقبة قبر زيد بن الخطاب في الجبيلة وكشجرة قريوة وأبي دجانة والذئب.

فخرج الشيخ محمد بن عبدالوهاب ومعه عثمان بن معمر وكثير من جماعتهم، إلى تلك الأماكن بالمعاول، فقطعوا الأشجار وهدموا المشاهد والقبور وعدلوها على السنة، وكان الشيخ هو الذي هدم قبة قبر زيد بن الخطاب بيده، وكذلك قطع شجرة الذئب مع بعض أصحابه، وقطع شجرة قريوة ثنيان بن سعود، ومشارى بن سعود وأحمد بن سويلم وجماعة سواهم.

وهكذا لم يبق وثن في البلاد التي تحت حكم عثمان وعلت كلمة الحق، وأحييت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فلما شاع ذلك واشتهر وتحدثت به الركبان أنكرته قلوب الذين حقت عليهم كلمة العذاب، وقالوا مثل ما قال الأولون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت