فهرس الكتاب

الصفحة 4351 من 5468

البدع في العبادات، مما نسخوا به دين المسيح عليه السلام، فبعث الله رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم إلى عبادة الله من عبادة العباد، وإلى متابعة عبده ورسوله المسيح عيسى ابن مريم، وتصديقه في بشارته بخاتم الرسل وسيدهم في الدنيا والآخرة الذي هو أولى الناس به، كما ثبت عن رسول الله صلى عليه وسلم أنه قال:"أنا أولى الناس بابن مريم في الدنيا والآخرة، ليس بيني وبينه نبي، والأنبياء إخوة أبناء علات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد"أخرجه البخاري ومسلم [1] ، وإخوة العلات: أبناء أمهات شتى من رجل واحد. [2]

-وقال: والمقصود أن القرآن نقل بالتواتر عن محمد - صلى الله عليه وسلم - من أول الأمر حتى لا يتطرق الشك إلى حرف واحد منه أنه من القرآن، ولم يقيض لمن قبلنا من حفظ الكتب وضبطها ما يقارب ذلك، فإنا قد دللنا على وقوع التحريف والتصحيف في كتب النصارى بما لا يمكنهم دفعه، فضلا عما اعترفوا به من الشك في بعضها من أصله، وأما كتابنا فإن أحدا لو حاول أن يغير حرفا أو نقطة منه لقال له أهل الدنيا: هذا كذاب، حتى إن الشيخ المهيب لو اتفق له تغيير في حرف منه لقال الصبيان كلهم: أخطأت أيها الشيخ، وصوابه كذا، ولم يتفق لشيء من الكتب مثل هذا الكتاب العزيز الذي صانه الله عن التحريف، وحفظه عن التغيير والتصحيف، مع أن دواعي الملحدة، واليهود والنصارى متوافرة على إفساده وإبطاله، وانقضى الآن ما ينيف على ألف

(1) أخرجه: أحمد (2/437) والبخاري (6/590-591/3442-3443) ومسلم (4/1837/2365) وأبو داود (5/55/4675) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) ص.48-49).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت