-وقال: كان ينادي بردّ الناس إلى الكتاب والسنة، ويحضّهم على اتباع مذهب السلف الصالح ونبذ ما يؤدّي إلى الخلاف وما ينشأ عنه من الحيرة والدوران في منعرجات الطرق، لأن الطريق المستقيم الذي لا عوج فيه ولا أمتًا؛ هو طريق السنة والكتاب. [1]
-وقال: فكان الشيخ الدكالي -طيب الله ثراه- يحمل حملات شعواء رافعًا مشعل المقاومة ذائدًا في إخلاص وإيمان عن الحنيفية السمحة صابرًا على ما وجه إليه من معارضة المتطرفين من أهل الزوايا. [2]
-ومن نماذج انتصاره للسنة وتحرره من التعصب المذهبي أن علماء فاس طلبوا من السلطان عبدالحفيظ أن يسدل الشيخ يديه في الصلاة، فقال الأمير للشيخ: العلماء طلبوا مني أن تسدل، فأجابه بقوله: أطلب منك أن تطلب منهم أن يطلبوا منك أن عسكرك يصلي. ومسألة السدل والقبض تعد من المسائل المفروغ منها والمؤلف فيها تآليف ما بين محبذ للأول ورادّ للثاني والعكس، والمعوّل عليه في السنة هو القبض الذي وردت في شأنه أحاديث وثبتت طرقها -التي أنافت على الثلاثين طريقًا- في غير ما مسند من المساند فلا أطيل بجلبها.
ومما ذكره لنا الشيخ الدكالي في أحد مجالسه الحديثية أن طالبًا طرح عليه سؤالًا في الموضوع قائلًا: إن السدل وارد في السنة، أجابه الشيخ قائلًا: إن وجدت السدل في السنة فسأكافئك على ذلك، وللحين ذهب الطالب
(1) المحدث الحافظ (ص.80) .
(2) المحدث الحافظ (ص.14) .