-قال رحمه الله: أما ثمرة هذا الاتحاد؛ فهو توصل الرافضة إلى تحقيق ما عجزت عنه من تشويه محاسن الإسلام وقلب تعاليمه. وإن تعجب لسلامة الصوفية من سوء سمعة الرافضة مع اتحاد الفريقين، فأعجب من ذلك أن تعلو كلمة هؤلاء الصوفية كلمة العلماء، ويخصّوا بالفضل دونهم؛ والكتاب والسنة إنما جاءا بفضل العلم وأهله. وترى من هنا؛ أن هذا التصوف سيف ماضي الحدين مؤثر بالجهتين:
فجهة النقص فيه: وهي اتحاده بالباطنية أثر فيها بالتغطية والتعمية حتى لم تشعر بها العامة، وتطاول الأمد فخفيت على كثير من الخاصة.
وجهة الكمال في غيره: وهي جهة العلم قلبها رأسًا على عقب؛ فاستأثر بما للعلم من شرف، وجعل أهله محل ريبة لا يوثق بدينهم إلا بتوثيق شيوخ التصوف، وهم لا يوثقون من العلماء إلا من سدل الستار عما في طرقهم من بدع ومنكرات. فأصبح يخطب وُدّهم كل عالم طماع، وكل محتال خداع، وانضافت إليهم هذه الجنود المرتزقة فكان جيشا يهدد كل مرشد نصوح، ومصلح إلى المعالي طموح. [1]
-وقال رحمه الله مبينًا مساوئ التصوف في مسائل منها: الخامسة: الاعتماد في دينهم على الخرافات والمنامات، وما يربي هيبتهم في قلوب مريديهم من حكايات، ولا يتصلون بالعلماء إلا بمن أعانهم على استعباد
(1) رسالة الشرك ومظاهره (ص.267-268) .