من حب نبينا عليه الصلاة والسلام عن الاستدلال والاستشهاد لما هو في صدده"ويعني به: ما سيذكره من الغلو الذي آل بهم إلى الكفر الشنيع، ومن ثم حذر ونهى الله عنه ورسوله في حقه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وفي حق كل مخلوق، وذلك فيما يموه به عباد القبور من اسم الزيارة عامة، وزيارة قبره الشريف خاصة، فإن حقيقة هذه الزيارة عندهم هي: دعاء الأموات، وصرف خالص العبادة لهم من دون الله فاطر الأرض والسموات. وأما محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم -: فإنها تبع لمحبة الله تعالى. وقد ادعى قوم محبة الله تعالى، فقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: قُلْ { إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [1] وكل من ادعى ما ليس فيه، طولب بالدليل قُلْ { هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } (64) [2] وكيف يدعي محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من هو خصم لدعوته ودعوة إخوانه من الرسل، وهي توحيد الله تعالى؟ قال تعالى: وَمَا { أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } (25) [3] وهذا الملحد وإخوانه من عباد القبور يصرفون العبادة للموتى الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، ويسمونها زيارة القبور، ويقول هذا الأحمق بكل وقاحة:"فمن شاء فليتبعنا فيتذوق بما ذقنا، ولا تنازع في الأذواق"."
(1) آل عمران الآية (31) .
(2) النمل الآية (64) .
(3) الأنبياء الآية (25) .