فهرس الكتاب

الصفحة 4584 من 5468

سلمهما الله تعالى. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو على نعمه التي من أجلها نعمة الإسلام، ونشكره سبحانه إذ جعلنا من أهلها وأنصارها والذابين عنها، ونسأله أن يصلي على عبده ورسوله وحبيبه وخيرته من خلقه محمد وآله وصحبه وحزبه.

ورد علينا ردكم على عبدالقادر الاسكندراني، فرأيناه ردا سديدا، وجوابا صائبا مفيدا، وافيا بالمقصود، فحمدنا الله على ما مَنَّ به عليكم من معرفة الحق والبصيرة فيه، وعرضناه على مشايخ المسلمين فاستحسنوه وأجازوه، فالحمد لله الذي جعل لأهل الحق بقية وعصابة تذب عن دين المرسلين، وتحمي حماه عن زيغ الزائغين وشبه المارقين والملحدين، فلربنا الحمد لا نحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يُثني به عليه خلقه، وهذه منة عظيمة ومنحة جليلة جسيمة حيث جعلكم الله في هذه الأزمان التي غلب على أكثر أهلها الجهل والهوى، والإعراض عن النور والهدى، واستحسنوا عبادة الأصنام والأوثان، وصرفوا لها خالص حق الملك الديان، ورأوا أن ذلك قربة ودين يدينون به، ولم يوجد من أزمان متطاولة من ينهى عن ذلك أو يغيره. فعند ذلك اشتدت غربة الإسلام واستحكم الشر والبلاء، وطمست أعلام الهدى، وصار من ينكر ذلك ويحذر عنه خارجيا قد أتى بمذهب لا يعرف، لأنهم لا يعرفون إلا ما ألفته طباعهم وسكنت إليه قلوبهم، وما وجدوا عليه أسلافهم وآباءهم من الكفر والشرك والبدع والمنكرات الفظيعة، فالعالم بالحق والعارف له والمنكر للباطل والمغير له يعد بينهم وحيدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت