فهرس الكتاب

الصفحة 4622 من 5468

مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [1] . فَلَا { وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } (65) [2] .

لا نقلّد ديننا الرجال، ولا نفرّق بين ما جمعه رسول الله، ولا نجمع ما فرّق بينه، ولا نقول: ما فرّق بين كذا وكذا؟ لأن قول (ما فرّق بين كذا وكذا؟) فيما فرّق بينه رسول الله- لا يعدو أن يكون جهلًا ممّن قاله، أو ارتيابًا شرًّا من الجهل، وليس فيه إلا طاعة الله باتّباعه.

فقد أمرنا الله باتباع نبيه، وجعل طاعته والرضا بحكمه شرطًا في صحة الإيمان به، فما جاء من سنّته فيما فيه نصّ كتاب فهو بيان للكتاب، بيان لعامّه وخاصّه، وناسخه ومنسوخه، ونحو ذلك. وما سنّ رسول الله فيما ليس لله فيه حكم فبحكم الله سنّه. وكذلك أخبرنا الله في قوله: وَإِنَّكَ { لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ } اللَّهِ [3] وقد سنّ رسول الله مع كتاب الله، وسنّ فيما ليس فيه بعينه نصّ كتاب. وكل ما سنّ فقد ألزمنا الله اتباعه، وجعل في اتباعه طاعته، وفي العُنود عن اتباعها معصيتَه التي لم يَعذِر بها خلقًا، ولم يجعل له من اتباع سنن رسول الله مخرجًا، لما وصفت، وما قال رسول الله. أخبرنا سفيان عن سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيدالله سمع

(1) الأحزاب الآية (36) .

(2) النساء الآية (65) .

(3) الشورى الآيتان (52و53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت