فهرس الكتاب

الصفحة 4700 من 5468

الجهة لما يلزم عليه من كون النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرها على معتقدها الباطل؟ ومعاذ الله أن يقع ذلك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ما بعث إلا لتقديس الله تعالى وتوحيده، فشيء أقره - صلى الله عليه وسلم - وشهد لصاحبه بالإيمان كيف يسوغ لنا أن ننكر على من يقول به؟ ونقول: إنه يعتقد الجهة والجسمية، بل نعتقد أنه هو المذهب الحق، وندين الله به، ولا نتحول عنه.

وقد أطلق غير واحد من الأئمة ممن حكى إجماع السلف -منهم الخطابي- أن أحاديث الصفات تجري على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه الرحمة والرضوان في رسالته المدنية ما نصه: مذهب أهل الحديث وهم السلف من القرون الثلاثة ومن سلك سبيلهم من الخلف أن هذه الأحاديث تمر كما جاءت ويؤمن بها وتصدق وتصان عن تأويل يفضي إلى تعطيل، وتكييف يفضي إلى تمثيل انتهى.

وقال إمام الحرمين في الرسالة النظامية -وهو مجدد مذهب الأشعرية-: اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر، فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن، وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء الظواهر على مرادها، وتفويض معانيها [1] إلى الله، ثم قال: والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقيدة السلف للدليل القاطع على إن إجماع الأمة حجة، فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما لأوشك أن يكون

(1) قلت: ليس من مذهب السلف تفويض معاني الصفات؛ فهذا مذهب المفوضة. أما التفويض الذي ذهب إليه السلف فهو تفويض الحقيقة والكيفية لا تفويض المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت