فهرس الكتاب

الصفحة 4709 من 5468

تريد أن تسلك مسلك أهل العلم فهلم إلى المناظرة؛ فإن ظهرت علي رجعت إلى الطريقة، وإن ظهرت عليك خرجت منها، كما فعلت أنا، فأخذتني النخوة، ولم أرض أن أعترف أني أتمسك بها على جهل، فقلت: قبلت المناظرة.

قال الشيخ: أريد أن أناظرك في مسألة واحدة إن ثبتت ثبتت الطريقة كلها، وإن بطلت بطلت الطريقة كلها، قلت: ما هي؟ قال: ادعاء التجاني أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة لا مناما وأعطاه هذه الطريقة بما فيها من الفضائل، فإن ثبتت رؤيته للنبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة وأخذه منه فأنت على حق وأنا على باطل، والرجوع إلى الحق حق، وإن بطل ادعاؤه ذلك فأنا على حق وأنت على باطل، فيجب عليك أن تترك الباطل وتتمسك بالحق. ثم قال: تبدأ أنت أو أبدأ أنا؟ فقلت: ابدأ أنت. فقال: عندي أدلة كل واحد منها كاف في إبطال دعوى التجاني. قلت: هات ما عندك وعلي الجواب.

فقال: الأول: أن أول خلاف وقع بين الصحابة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بسبب الخلافة، قالت الأنصار للمهاجرين: منا أمير ومنكم أمير. وقال المهاجرون: إن العرب لا تذعن إلا لهذا الحي من قريش [1] ووقع نزاع شديد بين الفريقين حتى شغلهم عن دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - فبقي ثلاثة أيام بلا دفن صلاة الله وسلامه عليه. فكيف لم يظهر لأصحابه ويفصل النزاع بينهم ويقول: الخليفة فلان، فينتهي النزاع؟ كيف يترك هذا الأمر العظيم؟ لو كان يكلم أحدا يقظة

(1) أحمد (1/55-56) والبخاري (12/174-176/6830) ومسلم (3/1317/1691) وأبو داود (4/582-583/4418) والنسائي في الكبرى (4/273/7156) وابن ماجه (2/853/2553) عن ابن عباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت