فماذا يعطي ويمنع من هذا شأنه؟ وماذا يدفع عنك أو يجلب لك من تلك حاله، وإلى الله مآله؟ وماذا يفيدك إذا قمت تناضل عن بدعة ابتدعها أصحابه بعده بباطل، إنك لا تزداد بذلك من الله ورسوله ثم من ذلك الولي إلا بعدا وطردا، فليتنبه الغافل المسكين، قبل أن يذبح بغير سكين؛ فإن هذا الموطن من مزالِّ الأقدام ومزالقها، نسأل الله الثبات، فإنه يكسر صولة الوَثَبات. [1]
-وقال بعد بيان المقصود من الزيارة الشرعية للقبور: ..لا بأن نقصد الاستمداد منهم والاستغاثة بهم، أو نعتقد أن لهم في الكون تصرفا مطلقا بحيث يقدمون هذا ويؤخرون ذاك، ويعطون زيدا ويمنعون عمرًا، ويُولّون خالدا ويعزلون بكرًا؛ كما يعتقد بعض المغاربة أن القط لا يتسلط على الفأر إلا بإذن مولانا إدريس رضي الله عنه، وأن أبا العباس السبتي رضي الله عنه لا يقضي الحاجات إلا إذا قدمت له جعلًا أو نذرت له نذرا ولو نزرًا، وأنت تعلم أن النذر لا يكون إلا لله؛ فهو كتسلط القط على الفأر من خواص الربوبية؛ إذ القواعد القواطع تقتضي أن النفع والضر، وبسط الرزق وقبضه، وكل حادث يحدث في الوجود -قل أو كثر، صغر أو كبر- بيد الله وحده لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله؛ يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. الرب رب والعبد عبد إِنْ { كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا } (93) [2] .
(1) ضرب نطاق الحصار على أصحاب نهاية الانكسار (ص.58-59) .
(2) مريم الآية (93) .