الواضح وكم من كلام ملئ بزخرف القول، وهو عقيم لا فائدة فيه، ولا طائل تحته كما قيل:
وإني وإني ثم إني وإنني ... إذا انقطعت نعلي جعلت لها شسعا
فظل يعمل أياما رويته ... وشبه الماء بعد الجهد بالماء
واعلم أن الكلام على القدر، وخلق أفعال العباد: قدمنا منه جملا كافية في هذه السورة الكريمة، في الكلام على قوله تعالى: وَقَالُوا { لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ } [1] ، ولا يخفى تصريح القرآن بأن الله خالق كل شيء، كما قال تعالى: اللَّهُ { خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } [2] الآية، وقال تعالى: وَخَلَقَ { كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } (2) [3] . وقال: هَلْ { مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ } اللَّهِ [4] ، وقال تعالى: إِنَّا { كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } (49) [5] .
فالإيمان بالقدر خيره وشره الذي هو من عقائد المسلمين جعله الزمخشري يقتضي أن الله شيطان، سبحان الله وتعالى عما يقوله الزمخشري علوا كبيرا. وجزى الزمخشري بما هو أهله. [6]
(1) الزخرف الآية (20) .
(2) الزمر الآية (62) .
(3) الفرقان الآية (2) .
(4) فاطر الآية (3) .
(5) القمر الآية (49) .
(6) أضواء البيان (7/299-304) .