فهرس الكتاب

الصفحة 4881 من 5468

ولا شك أن الإرجاء بهذا المعنى كفرٌ يخرج صاحبه عن الملة؛ فإنه لا بد في الإيمان من قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، فإذا اختل واحد منها لم يكن الرجل مؤمنًا.

وأما الإرجاء الذي نُسب إلى بعض الأئمة من أهل الكوفة؛ كأبي حنيفة وغيره، وهو قولهم: إن الأعمال ليست من الإيمان، ولكنهم مع ذلك يوافقون أهل السنة على أن الله يعذب مَن يعذب من أهل الكبائر بالنار، ثم يخرجهم منها بالشفاعة وغيرها، وعلى أنه لا بد في الإيمان من نطق باللسان، وعلى أن الأعمال المفروضة واجبة يستحق تاركها الذمّ والعقاب؛ فهذا النوع من الإرجاء ليس كفرًا، وإن كان قولًا باطلًا مبتدَعًا؛ لإخراجهم الأعمال عن الإيمان. [1]

-وقال أيضًا: أهل السنة والجماعة يعتقدون أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان، وأن هذه الثلاثة داخلة في مسمى الإيمان المطلق.

فالإيمان المطلق يدخل فيه جميع الدين: ظاهرُه وباطنُه، أصولُه وفروعه، فلا يستحق اسم الإيمان المطلق إلا من جمع ذلك كله ولم ينقص منه شيئًا.

ولما كانت الأعمال والأقوال داخلة في مسمى الإيمان؛ كان الإيمان قابلًا للزيادة والنقص، فهو يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية؛ كما هو صريح الأدلة من الكتاب والسنة، وكما هو ظاهر مشاهد من تفاوت المؤمنين في

(1) شرح الواسطية (ص.188-189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت