بالخيانة، وهو كفر، فالله تعالى امتدحه وجعله خاتم الرسل، وهو القائل عليه الصلاة والسلام:"إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيرا لهم، وينذرهم ما يعلمه شرا لهم" [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به" [2] . وقالت عائشة لمسروق رضي الله عنهما:"ومن حدثك أن محمدا كتم شيئا مما نزل عليه فقد كذب" [3] .
وقال مالك رحمه الله في هذا الشأن وهو عالم دار الهجرة: (من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة؛ لأن الله تعالى يقول: الْيَوْمَ { أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [4] ، فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا) .
فمن ابتدع إذا كان هذا معنى فعله، وهو أنه متهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخيانة لدين الله وحاشاه.
وكذلك ليس لأحد أن يقول عن شيء هذا أمر صغير أو حسن، لأن
(1) أخرجه: أحمد (2/161) ومسلم (3/1472-1473/1844) والنسائي (7/172-173/4202) وابن ماجه (2/1306-1307/3956) . من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما.
(2) أخرجه: الشافعي في الرسالة: (ص.87) فقرة (289) ، وعنه البيهقي (7/76) والخطيب في الفقيه والمتفقه (1/270) مرسلا عن المطلب بن حنطب. قال الشيخ الألباني إسناده مرسل حسن، وذكر للحديث شواهد يتقوى بها (الصحيحة: 4/417) .
(3) أحمد (6/49،50) والبخاري (8/349/4612) ومسلم (1/159/177) والترمذي (5/3068-3069/3278) .
(4) المائدة الآية (3) .