وأيضًا، أهل السنة والجماعة وسط بين غلو الرافضة، وجفاء الخوارج؛ لأن الرافضة والخوارج في أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في طرفي نقيض.
فالرافضة: غلوا في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وأهل البيت، غلوًا جاوز الحد والمشروع.
وأما الخوارج: فإنهم كفروا عليًا، ومن كان مواليًا له. وإذا عرف ذلك، فأهل السنة ولله الحمد والمنة، دائمًا وأبدًا بين الغلو والجفاء، وبين الإفراط والتفريط، مع العلم أن الرافضة قبحهم الله يسبون أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ويلعنونهم ويكفرونهم.
وأهل السنة يحبون جميع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويوالونهم ويدعون الله لهم، ويترحمون الله لهم، ويسألونه لهم المغفرة والرضوان؛ لأنهم رضي الله عنهم؛ هم صفوة هذه الأمة وخيارها، أبرها أقوالًا، وأزكاها أعمالًا، وأقواها إيمانًا، قوم لا كان ولا يكون مثلهم، اختارهم الله لصحبة نبيه ولنصر دينه. وبعد ما استنارت قلوبهم بالإيمان، صاروا رضي الله عنهم مضرب المثل في عبادة الله، وفي الزهد والورع، والخشية، والتقوى، والصدق، والأمانة، والشجاعة، فهم الرجال إذا ذكر الرجال. رِجَالٌ { صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } (23) [1] ، رَبَّنَا
(1) الأحزاب الآية (23) .