فهرس الكتاب

الصفحة 5045 من 5468

نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة"رواه البخاري [1] . ونحن نرى أن هذه الاتهامات بطلب الرياسة، قد رمانا بها المخالفون لمآرب سياسية تستهدف صد الدعاة عن الصدع بالحق وصد الناس عن اتباع دعوة الحق بالطعن في نية الدعاة، فليحذر كل مسلم من هذا، ولتكن له معاييره الشرعية في التفريق بين الحق والباطل، ولا يكن إمعة."

الوجه الثاني: إن جريرتنا عند المخالفين لنا أننا تكلمنا عندما سكتوا، وواجهنا الناس بالحقيقة عندما داهنوهم، ونصحناهم عندما غشوهم بعدم بذل النصح والإصلاح، حيث إننا نرى أن ما أصابنا وأصاب بلادنا من الغزو الكافر والدمار هو عقوبة من الله سبحانه لنا بسبب تفشي المنكرات فينا مع عدم الإصلاح، فتحققت فينا سنة من سنن الله الخالدة وهي قوله تعالى: وَمَا { كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } (117) [2] وقوله سبحانه: وَمَا { كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ } (59) [3] ، فإذا عم الظلم وقل المصلحون فقد أذن الله بالهلاك، أما

(2) هود الآية (117) .

(3) القصص الآية (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت