من أن تصير أوثانا تعبد، وقد شاع هذا بين المسلمين وذاع وعم كل ما يستوطنون به من البقاع. [1]
-وقال: إن اليهودية والنصرانية التي تنتمي كل واحدة منهما زورًا وبهتانًا إلى إبراهيم الخليل وملته الحنيفية؛ قد انقطعت علاقتهما مع ملة إبراهيم انقطاعًا تامًا منذ دخلهما التحريف والتأويل، والتغيير والتبديل، وإن وثنية الجاهلية التي يدين بها المشركون العرب هي نقيض الحنيفية السمحة، بحيث لا يمكن أن يلتقيا في أي خط من الخطوط، ومهما ادعت اليهودية أو النصرانية أو الوثنية من قرابة مع ملة إبراهيم، ومن اقتباس من عقائدها أو شعائرها؛ فإنما تدعي زورًا وتقول بهتانًا.
وعلى فرض أنها لم تزل تتناقل بعض العقائد أو بعض الشعائر عن ملة إبراهيم؛ فإن ذلك لا ينفي أنها قد غيّرت حقيقة الملة الحنيفية، وشوّهت معالمها، وأدخلت عليها من العناصر الغريبة والدخيلة ما جعلها مناقضة للأصل كل المناقضة، جوهرًا ومظهرًا. [2]
-وقال عند قوله تعالى: أَفَحَسِبَ { الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ } [3] : وفي هذه الخاتمة يستنكر كتاب الله من جديد موقف المشركين الذي يتخذون من عباده أولياء، يوالونهم ويعبدونهم من دون الله،
(1) إظهار الحقيقة وعلاج الخليقة (ص.19-20) .
(2) التيسير في أحاديث التفسير (1/83) .
(3) الكهف الآية (102) .