فهرس الكتاب

الصفحة 5125 من 5468

يصيبه، إذ لا يقع شيء في ملكه دون قدره وقضائه وفعله.

وذلك لقوله تعالى: قُلْ { لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } (51) [1] وقوله تعالى: مَا { يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } (2) [2] والآيات والأحاديث في وجوب الإيمان بالقدر والقضاء كثيرة جدا كما لا يخفى، وهذا المقدار الذي ذكرناه يكفي في الإيمان بالقدر، مع الكف عن الخوض في أسرار الرب تعالى في قدره وقضائه وأفعاله التي لا تصدر إلا عن حكمة، فكما لا يجوز السؤال عن كيفية صفاته تعالى بـ (كيف) ، كذلك لا يجوز السؤال عن أسرار قدره وقضائه بـ (لماذا) أو بـ (لم) ، فلا يجوز للمؤمن أن يقول: لم خلق الله هذا، ولم أعطى فلانا ومنع فلانا، مثلا. بل يجب الإيمان بأنه سبحانه لا يخلق ولا يرزق ولا يعطي ولا يمنع ولا يحيي ولا يميت إلا لحكمة، وليس ذلك لمجرد تعلق الإرادة بالمفعول، كما يزعم بعض أهل الكلام ذلك (وهم الأشاعرة الكلابية) .

وقد ثبت عن غير واحد من السلف الصالح قولهم: (القدر سر الله، فلا نكشفه) ، فالتعرض لهذا السر الإلهي مزلة الأقدام، ومن أسباب الزيغ

(1) التوبة الآية (51) .

(2) فاطر الآية (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت