فهرس الكتاب

الصفحة 5157 من 5468

فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) [1] وهذه الأعمال هي أعمال من مات على الشرك بالله عز وجل، وهكذا الأعمال المبتدعة التي لم يأذن بها الله، فإنها تكون يوم القيامة هباء منثورا لكونها لم توافق شرعه المطهر، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"متفق على صحته [2] . وهذه الكاتبة قد وجهت استغاثتها ودعاءها للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأعرضت عن رب العالمين، الذي بيده النصر والضر والنفع، وليس بيد غيره شيء من ذلك. ولا شك أن هذا ظلم عظيم وخيم، وقد أمر الله عز وجل بدعائه سبحانه، ووعد من يدعوه بالاستجابة، وتوعد من استكبر عن ذلك بدخول جهنم، كما قال عز وجل: وَقَالَ { رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } (60) [3] أي صاغرين ذليلين. وقد دلت هذه الآية الكريمة على أن الدعاء عبادة، وعلى أن من استكبر عنه فمأواه جهنم، فإذا كانت هذه حال من استكبر عن دعاء الله، فكيف تكون حال من دعا غيره، وأعرض عنه، وهو سبحانه القريب المالك لكل شيء، والقادر على كل شيء، كما قال سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ

(1) الفرقان الآية (23) .

(2) أخرجه أحمد (6/240) والبخاري (5/377/2697) ومسلم (3/1343/1718) وأبو داود (5/12/4606) وابن ماجه (1/7/14) .

(3) غافر الآية (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت