فهرس الكتاب

الصفحة 5196 من 5468

الإيمان نفى عنهم الإيمان يعني به الكامل لأنه ينفى عمن ترك بعض الواجبات كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [1] ، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره" [2] إلى غير ذلك، والمقصود أن الإيمان يقتضي العمل الظاهر، كما أن الإسلام بدون إيمان من عمل المنافقين، فالإيمان الكامل الواجب يقتضي فعل ما أمر الله به ورسوله، وترك ما نهى عنه الله ورسوله، فإذا قصر في ذلك جاز أن ينفى عنه ذلك الإيمان بتقصيره كما نفي عن الأعراب بقوله تعالى: قُلْ { لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا } أَسْلَمْنَا [3] وكما نفي عمن ذكر في الأحاديث السابقة.

والخلاصة أن الله سبحانه ورسوله نفيا الإيمان عن بعض من ترك بعض واجبات الإيمان وأثبتا له الإسلام، فهذه الأصول الستة هي أصول الدين كله، فمن أتى بها مع الأعمال الظاهرة صار مسلمًا مؤمنًا، ومن لم يأت بها فلا إسلام له ولا إيمان؛ كالمنافقين فإنهم لما أظهروا الإسلام وادعوا الإيمان وصلوا مع الناس وحجوا مع الناس وجاهدوا مع الناس إلى غير ذلك، ولكنهم في

(1) أخرجه: أحمد (3/176) والبخاري (1/78/13) ومسلم (1/67/45) والترمذي (4/575/2515) وابن ماجه (1/26/66) من حديث أنس

(2) أخرجه: أحمد (2/267) والبخاري (10/651و652/6136و6138) ومسلم (1/68/47) وأبو داود (5/358/5154) والترمذي (4/569/2500) من حديث أبي هريرة.

(3) الحجرات الآية (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت