فهرس الكتاب

الصفحة 5238 من 5468

ليس فيه أن عمر كشف له حال الجيش، وأنه رآهم رأي العين، فاستدلال بعض المتصوفة بذلك على ما يزعمونه من الكشف للأولياء، وعلى إمكان اطلاعهم على ما في القلوب من أبطل الباطل، كيف لا وذلك من صفات رب العالمين، المنفرد بعلم الغيب والاطلاع على ما في الصدور. وليت شعري كيف يزعم هؤلاء ذلك الزعم الباطل والله عز وجل يقول في كتابه: عَالِمُ { الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ } رَسُولٍ [1] .

فهل يعتقدون أن أولئك الأولياء رسل من رسل الله حتى يصح أن يقال إنهم يطلعون على الغيب بإطلاع الله إياهم، سبحانك هذا بهتان عظيم. [2]

-وقال رحمه الله: إذا عرفت ما سبق بيانه أن حب الله لا ينال إلا باتباع نبيه - صلى الله عليه وسلم - فاحرص إذا على اتباع سنته كل الحرص، وأنفق في سبيل ذلك كل جهاد ونفس، ولا تغتر بما عليه بعض الضالين المغرورين، من المتصوفة واللاهين، الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا، ونشيدا ونغما، يزعمون أنهم بذلك يرضون محمدا - صلى الله عليه وسلم - ، بما يسمونه بالأناشيد الدينية، ويكثرون منها في أذكارهم واجتماعاتهم التي يعقدونها في بعض الأعياد البدعية، كعيد المولد ونحوه، فإنهم -والله- لفي ضلال مبين، وعن الحق متنكبين، كيف لا وهم قد خلطوا الدين الحق باللهو الباطل، وقلدوا المغنين الماجنين، في موازينهم وأنغامهم الموسيقية، ويلتزمون في كل ذلك طرائقهم المميتة للقلوب، الصادة

(1) الجن الآيتان (26و27) .

(2) الصحيحة (3/102/1110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت