في تأويل أحاديث الصفات، خلافا لطريقة السلف رضي الله عنهم، كما خالفوهم في تأويل أحاديث نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا بأن المعنى نزول رحمته. وهذا كله مخالف لما كان عليه السلف من تفسير النصوص على ظاهرها دون تأويل أو تشبيه كما قال تعالى: لَيْسَ { كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (11) [1] ، فنزوله نزول حقيقي يليق بجلاله لا يشبه نزول المخلوقين، وكذلك دنوه عز وجل دنو حقيقي يليق بعظمته، وخاص بعباده المتقربين إليه بطاعته، ووقوفهم بعرفة تلبية لدعوته عز وجل. فهذا هو مذهب السلف في النزول والدنو، فكن على علم بذلك حتى لا تنحرف مع المنحرفين عن مذهبهم. وتجد تفصيل هذا الإجمال وتحقيق القول فيه في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وبخاصة منها مجموعة الفتاوى. فراجع مثلا (ج5/464-478) . وقد أورد الحديث على الصواب فيها (ص.373) ، واستدل به على نزوله تعالى بذاته عشية عرفة، وبحديث جابر المشار إليه آنفا. [2]
-وقال رحمه الله: العجب غير الضحك، فهما صفتان لله عز وجل عند أهل السنة خلافا للأشاعرة، فإنهم لا يعتقدونهما، بل يتأولونهما بمعنى الرضا. [3]
-وقال رحمه الله تعليقا على حديث ضحك الله تعالى للمؤمنين يوم القيامة [4] : واعلم أن هذا الحديث -كغيره من أحاديث الصفات- يجب إمراره
(1) الشورى الآية (11) .
(2) الصحيحة (6/108/2551) .
(3) الصحيحة (6/738/2810) بتصرف.
(4) تقدم تخريجه من حديث جابر. انظر مواقف الحسين البغوي الإمام المفسر سنة (516هـ) .