فهرس الكتاب

الصفحة 5269 من 5468

وهذا مشاهد معلوم بالضرورة، ولولا ذلك، لكان الثواب والعقاب عبثا، والله منزه عن ذلك.

ومن المؤسف حقا أن نسمع من كثير من الناس -حتى من بعض المشايخ- التصريح بأن الإنسان مجبور لا إرادة له! وبذلك يلزمون أنفسهم القول بأن الله يجوز له أن يظلم الناس! مع تصريحه تعالى بأنه لا يظلمهم مثقال ذرة، وإعلانه بأنه قادر على الظلم، ولكنه نزه نفسه عنه، كما في الحديث القدسي المشهور:"يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي..." [1] .

وإذا جوبهوا بهذه الحقيقة، بادروا إلى الاحتجاج بقوله تعالى: لَا { يُسْأَلُ عَمَّا } يَفْعَلُ [2] ، مصرين بذلك على أن الله تعالى قد يظلم، ولكنه لا يسأل عن ذلك! تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا!

وفاتهم أن الآية حجة عليهم، لأن المراد بها -كما حققه العلامة ابن القيم في 'شفاء العليل' وغيره- أن الله تعالى لحكمته وعدله في حكمه ليس لأحد أن يسأله عما يفعل، لأن كل أحكامه تعالى عدل واضح، فلا داعي للسؤال.

وللشيخ يوسف الدجوي رسالة مفيدة في تفسير هذه الآية، لعله أخذ مادتها من كتاب ابن القيم المشار إليه آنفا، فليراجع.

(1) أحمد (5/160) ومسلم (4/1994-1995/2577) والترمذي (4/566-567/2495) وقال:"حديث حسن". وابن ماجه (2/1422/4257) عن أبي ذر.

(2) الأنبياء الآية (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت