فهرس الكتاب

الصفحة 5305 من 5468

الآية. وفي لفظ لمسلم:"فكل ميسر لما خلق له" [1] فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعمل ونهى عن الاتكال على القدر.

الرابع: أن الله تعالى أمر العبد ونهاه، ولم يكلفه إلا ما يستطيع، قال الله تعالى: فَاتَّقُوا { اللَّهَ مَا } اسْتَطَعْتُمْ [2] وقال: لَا { يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [3] ولو كان العبد مجبرا على الفعل لكان مكلفا بما لا يستطيع الخلاص منه، وهذا باطل ولذلك إذا وقعت منه المعصية بجهل، أونسيان، أو إكراه، فلا إثم عليه لأنه معذور.

الخامس: أن قدر الله تعالى سر مكتوم لا يعلم به إلا بعد وقوع المقدور، وإرادة العبد لما يفعله سابقة على فعله فتكون إرادته الفعل غير مبنية على علم منه بقدر الله، وحينئذ تنتفي حجته بالقدر إذ لا حجة للمرء فيما لا يعلمه.

السادس: أننا نرى الإنسان يحرص على ما يلائمه من أمور دنياه حتى يدركه ولا يعدل عنه إلى ما لا يلائمه ثم يحتج على عدوله بالقدر، فلماذا يعدل عما ينفعه في أمور دينه إلى ما يضره ثم يحتج بالقدر؟ أفليس شأن الأمرين واحدا؟.

وإليك مثالا يوضح ذلك: لو كان بين يدي الإنسان طريقان أحدهما

(1) تقدم تخريجه في مواقف عبدالرحمن بن ناصر السعدي سنة (1376هـ) .

(2) التغابن الآية (16) .

(3) البقرة الآية (286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت