النار إلا واحدة" [1] أو بهذا المعنى. ففي هذا التحذير؛ وأهل الكتاب اختلفوا، فنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - يحذرنا من أن نسلك سبيلهم في الاختلاف فقال:"لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة شبرا بشبروذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" [2] أو بهذا المعنى، وهو وارد في الصحيح من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي سعيد والمعنى متقارب، فهذه المذاهب فرقت الناس وأدخلت بينهم البغضاء والعداوة، وما تعبدنا الله إلا بكتاب الله وبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي مبتدعة ما جاءت في كتاب الله ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما حدثت هذه البدعة إلا بعد القرون المفضلة، ولقد أحسن محمد ابن إسماعيل الأمير إذ يقول:"
وأقبح من كل ابتداع سمعته ... وأنكاه للقلب المولع للرشد
مذاهب من رام الخلاف لبعضها ... يعض بأنياب الأساود والأسد
ويعزي إليه كل ما لا يقوله ... لتنقيصه عند التهامي والنجدي
وليس له ذنب سوى أنه غدا ... يتابع قول الله في الحل والعقد
لئن عده الجهال ذنبا فحبذا ... به حبذا يوم انفرادي في لحدي
على ما جعلتم أيها الناس ديننا ... لأربعة لا شك في فضلهم عندي
هم علماء الأرض شرقا ومغربا ... ولكن تقليدهم في غد لا يجدي
ولا زعموا حاشاهموا أن قولهم ... دليل فيستهدي به كل من يهدي
بل صرحوا أنا نقابل قولهم ... إذا خالف المنصوص بالقدح والرد
(1) تقدم تخريجه في مواقف يوسف بن أسباط سنة (195هـ) .
(2) تقدم تخريجه في مواقف علي بن المديني سنة (234هـ) .