فَاسِقُونَ (27) [1] ، والمعنى: أنم ابتدعوا لأنفسهم عبادة، ما كتبها الله عليهم ولا فرضها، بل هم الذين التزموها من عند أنفسهم، وقصدهم بذلك: تحصيل رضا الله سبحانه.
فانظر كيف مقتهم الله وذمّهم مع حسن قصدهم فيما التزموه من العبادة المحدثة. فإن الله تعالى لا يريد من عباده أن يعبدوه إلا بما شرع على ألسنة رسله، وبذلك يظهر صدق المستجيبين لله وللرسول إذا دعاهم لما يحييهم.
فكما أن الله تعالى لا يقبل من مشرك في توحيد الإلهية عملًا مهما كبر، فكذلك لا يقبل ممن أشرك في توحيد المتابعة عملًا مهما كثر. قال تعالى: فَإِنْ { لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِن اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } (50) [2] .
فليس لأحد أن يتبع ما يحبّه، فيأمر به، ويتخذه دينًا، وينهى عما يبغضه، ويذمه، ويتخذ ذلك دينًا: إلا بهدىً من الله، وهدى الله هو شريعته التي بعث بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
ومن اتبع ما يهواه حبًّا وبغضًا بغير الشريعة؛ فقد اتبع هواه بغير هدىً
(1) الحديد الآية (27) .
(2) القصص الآية (50) .