فإذا سمع أحدكم حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه العلماء واحتج به الأئمة العقلاء فلا يعارضه برأيه وهوى نفسه فيصيبه ما توعده الله عز وجل به، فإنه قال تعالى: فَلْيَحْذَرِ { الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (63) [1] .
وهل تدري ما الفتنة ههنا؟ هي والله الشرك بالله العظيم والكفر بعد الإيمان؛ فإن الله عز وجل قال: وَقَاتِلُوهُمْ { حَتَّى لَا تَكُونَ } فِتْنَةٌ [2] .
يقول: حتى لا يكون شرك فإنه قال تعالى: وَاقْتُلُوهُمْ { حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ } [3] .
يقول: الشرك بالله أشد من قتلكم لهم. ثم قال عز وجل: وَمَنْ { يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } (115) [4] .
أعاذنا الله وإياكم من هذه الأهوال، ووفقنا وإياكم لصالح الأعمال. [5]
-عن مكحول قال: القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن. [6]
(1) النور الآية (63) .
(2) البقرة الآية (193) .
(3) البقرة الآية (191) .
(4) النساء الآية (115) .
(5) الإبانة (1/1/264-269) .
(6) الإبانة (1/1/253/88) وذم الكلام (75) وجامع بيان العلم وفضله (2/1194) .