فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 5468

عدة ولا قوة، لا ترون من يقاتلكم، لا تستطيعون دفع الرعب عن قلوبكم ولا أستطيع دفعه عن نفسي؛ فكيف أستطيع دفعه عنكم، وهم الذين كانوا حذروا وخيف منهم أن يظهروا، ورأوا منهم كثرة العدد حين قال: إِذْ { يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي } أَعْيُنِهِمْ [1] ؛ لمه؟ قال: لِيَقْضِيَ { اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا } [2] ، فيخبرهم أنه قد فرغ وقضى، وأنه لا يريد أن يكون الأمر إلا هكذا، ويحسب القدري إنما ذلك من الله احتيال واحتفال وإعداد للقتال، وينسى أنه الغالب على أمره بغير مغالبة والقاهر لعدوه، إذا شاء بغير مكاثرة أهلك عادا بالريح العقيم، وأخمد ثمودا بالصيحة، وخسف بقارون وبداره الأرض، وأرسل على قوم لوط حجارة من السماء ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء قعصا لا مكر فيه ولا استدراج، ويستدرج ويمكر بمن لا يعجزه، ويأتي من حيث لا يحتسب من لا يمتنع منه مواجهة ومن ليست له على النجاة منه قدرة، وكلا الأمرين في قدره وقضائه سواء؛ فهو ينفذهما في خلقه على من يشاء، لم يهلك هؤلاء قعصا ولا قهرا؛ اغتناما لغرتهم، ولم يستدرج هؤلاء ويمكر بهم؛ شفقة أن يعجزوا مما أراد بهم لقدره وقضائه مخرجان، أحدهما

(1) الأنفال الآيتان (43و44) .

(2) الأنفال الآيتان (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت