يتعشَّى بك، ثم صعد المنبر فخطب بمعايب الحجاج والبراءة منه، ودخل مع ابن الأشعث في أمره، فلم يلبث إلا قليلًا ثم أسِرَ ابن الاشعث، فأخذ الغضبان فيمن أسِرَ، فلما أدخل على الحجاج قال: يا غضبان، كيف رأيت بلاد كرمان؟ قال: أصلح الله الأمير، بلاد ماؤها وَشَل، وثمرها دقل، ولصها بطل، والخيل بها ضعاف، وإن كثر الجند بها جاعوا، وإن قلوا ضاعوا، قال: ألست صاحب الكلمة الخبيثة «تغدَّ بالحجاج قبل أن يتعشَّى بك» قال: أصلح الله الأمير! ما نفعت من قِيلَتْ له، ولا ضرت من قيلت فيه، قال: لأقطعنَّ يديك ورجليك من خلاف ثم لأصلبنك، قال: لا أرى الأمير أصلحه الله يفعل ذلك، فأمر به فقُيِّد وألقي في السجن، فأقام به حتى بنى الحجاج خضراء واسط، فلما استتم بناءها جلس في صحنها، وقال: كيف ترون قبتي هذه؟ قالوا: ما بني لخلق قبلك مثلها، قال: فإن فيها مع ذلك عيبًا فهل فيكم مخبري به؟ قالوا: والله لا نرى بها عيبًا، فأمر بإحضار الغضبان، فأتى به يرْسُف في قيوده، فلما دخل عليه قال له الحجاج: أراك يا غضبان سمينًا، قال: أيها الأمير القيد والرتعة، ومن يكن ضيف الأمير يسمن، قال: فكيف ترى قبتي هذه؟ قال: أرى قبة ما بني لأحد مثلها إلا أن بها عيبًا، فإن أمنني الأمير أخبرته به، قال: قل آمنًا، قال: بنيت في غير بلدك لغير ولدك لا تتمتع به ولا تنعم، فما لما لا يتمتع فيه من طيب ولا لذة، قال: رُدُّوه فإنه صاحب الكلمة الخبيثة، قال: أصلح الله الأمير! إن الحديد قد أكل لحمي وبَرَى عظمي، فقال: احملوه، فلما استقلَّ به الرجال قال: (سُبْحَانَ الذي سخَّر لنا هذا وما كُنَّا له مُقْرِنينَ) قال: أنزلوه، فلما استوى على الأرض قال: اللهم (أنزلني منزلًا مباركًا وأنت خير المنزلين) قال: جُرُّوه، فلما جَرُّوه قال: