فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 1697

(بسم الله مجريها ومرساها، إن ربي لغفور رحيم) قال: أطلقوا عنه.

حدث المنقري، عن عبد الله بن محمد بن حفص التميمي، عن الحسين ابن عيسى الحنفي، قال: لما هلك بشر بن مروان وولي الحجاج العراق بلغ ذلك أهل العراق، فقام الغضبان بن القَبَعْثَرى الشيباني بالمسجد الجامع بالكوفة خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل العراق، ويا أهل الكوفة، إن عبد الملك قد ولَّى عليكم من لا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئتكم، الظلوم الغشوم، الحجاج، ألا وإن لكم من عبد الملك منزلة بما كان منكم من خذلان مِصْعب وقتله، فاعترضوا هذا الخبيث في الطريق فاقتلوه، فإن ذلك لا يعدُّ منكم خلعًا، فإنه متى يعلوكم عَلَى متن منبركم وصدر سريركم وقاعة قصركم، ثم قتلتموه عُدَّ خَلْعا، فأطيعوني وتغدوا به قبل أن يتعشى بكم، فقال له أهل الكوفة: جبنت يا غضبان، بل ننتظر سيرته، فإن رأينا منكرًا غيرناه، قال: ستعلمون.

فلما قدم الحجاج الكوفة بلغته مقالته، فأمر به فحبس، فأقام في حبسه ثلاث سنين، حتى ورد على الحجاج كتاب من عبد الملك يأمره أن يبعث إليه بثلاثين جارية: عشرًا من النجائب، وعشرًا من قعد النكاح، وعشرًا من ذوات الأحلام، فلما نظر إلى الكتاب لم يدر ما وصفه له من الجواري، فعرضه على أصحابه فلم يعرفوه، فقال له بعضهم: أصلح الله الأمير! ينبغي أن يعرف هذا من كان في أوليته بدويا فله معرفة أهل البدو، ثم غزا فله معرفة أهل الغزو، ثم شرب الشراب فله بَذاء أهل الشراب، قال: وأين هذا؟ قيل: في حبسك، قال: ومن هو؟ قيل: الغضبان الشيباني، فأحضر، فلما مثل بين يديه قال: أنت القائل لأهل الكوفة يتغدون بي قبل أن أتعشى بهم، قال: أصلح الله الأمير! ما نفعت من قالها، ولا ضرت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت