قيلت فيه، قال: إن أمير المؤمنين كتب إليَّ كتابًا لم أدْرِ ما فيه، فهل عندك شيء منه؟ قال: يقرأ عليَّ، فقرئ عليه، فقال: هذا بَيِّن، قال: وما هو؟ قال: أما النجيبة من النساء فالتي عظمت هامتها، وطال عنقها، وبعد ما بين منكبيها وثدييها، واتسعت راحتها وثخنت ركبتها فهذه إذا جاءت بالولد جاءت به كالليث العادي وأما قعد النكاح فهنَّ ذوات الأعجاز، منكسرات الثُّدِيَّ، كثيرات اللحم، يقرب بعضهن من بعض، فأولئك يشفين القَرِم، ويروين الظمآن، وأما ذوات الأحلام فبنات خمس وثلاثين إلى الأربعين، فتلك التي تبسه كما يبس الحالب الناقة فتستخرجه من كل شعر وظفر وعرق، قال الحجاج: أخبرني بشر النساء، قال: أصلح الله الأمير! شرهن الصغيرة الرقبة، الحديدة الركبة، السريعة الوَثْبة، الواسطة في نساء الحي، التي إذا غضبت غضب لها مائة، وإذا سمعت كلمة قالت: لا والله لا انتهي حتى أقرها قرارها، التي في بطنها جارية، ويتبعها جارية، وفي حجرها جارية، قال الحجاج: على هذه لعنة الله! ثم قال: ويحك! فأخبرني بخير النساء، قال: خيرهن القريبة القامة من السماء، الكثيرة الأخذ من الأرض، الودود الولود، التي في بطنها غلام، وفي حجرها غلام، ويتبعها غلام، قال: ويحك! فأخبرني بشر الرجال، قال: شرهم السبوط الربوط، المحمود في حرم الحي، الذي إذا سقط لإحداهن دلو في بئر انحطَّ عليه حتى يخرجه، فهن يجزينه الخير أو يقلن: عافى الله فلانًا، قال: على هذا لعنة الله! فأخبرني بخير الرجال، قال خيرهم الذي يقول فيه الشماخ التغلبي:-
فتًى ليس بالرَّاضِي بأدنى معيشة ... ولا في بيوت الحي بالمتوَلَّجِ
فتًى يملأ الشَّيزَى ويروي سنانه ... ويضرب في رأس الكمي المدَجَّجِ