كتكسر أمواج سائر البحار، ويزعمون انه موج مجنون، وهؤلاء القوم الذين يركبون هذا البحر من أهل عمان عرب من الأزد، فإذا توسطوا هذا البحر ودخلوا بين ما ذكرناه من الأمواج، ترفعهم وتخفضهم فيرتجزون ويقولون:-
بربري وجفوني ... ومَوْجَكَ، المجْنُون
جفوني وبربري ... ومَوجُها كما تري
وينتهي هؤلاء في بحر الزنج إلى جزيرة قنبلو على ما ذكرنا، وإلى بلاد سفالة والواق واق من أقاصي أرض الزنج، والأسافل من بحرهم من نحوهم، ويقطع هذا البحر السيرافيون، وقد ركبت أنا هذا البحر من مدينة سنجار من بلاد عمان، وسنجار قصبة بلاد عمان مع جماعة من نواخذة السيرافيين، وهم أرباب المراكب، مثل محمد بن الريدوم السيرافي، وجوهر بن أحمد، وهو المعروف بابن سيرة، وفي هذا البحر تَلِف ومن كان معه في مركبه، وآخر مرة ركبت فيه في سنة أربع وثلثمائة من جزيرة قنبلو إلى مدينة عمان، وذلك في مركب أحمد وعبد الصمد أخوي عبد الرحيم بن جعفر السيرافي، بميكان وهي محلة من سيراف وفيه غرقا في مركبهما وجميع من كان معهما، وكان ركوبي فيه أخيرًا والأميرُ على عمان أحمدُ بن هلال بن اخت القيتال، وقد ركبت عدة من البحار كبحر الصين والروم والخزر والقلزم واليمن، وأصابني فيها من الأهوال ما لا أحصيه كثرة، فلم أشاهد أهول من بحر الزنج الذي قدمنا ذكره، وفيه السمك المعروف بافال الأوال طول السمكة نحو من أربعمائة ذراع إلى خمسمائة ذراع بالذراع العمرية، وهي ذراع ذلك البحر، والأغلب من هذا السمك طوله مائة ذراع،