فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1697

وربما يهز البحر فيظهر شيئًا من جناحه، فيكون كالقلع العظيم، وهو الشراع، وربما يظهر رأسه وينفخ الصعداء بالماء فيذهب الماء في الجو أكثر من ممر السهم، والمراكب تفزع منه في الليل والنهار وتضرب له بالدبادب والخشب لينفر من ذلك، ويحشر بأجنحته وذنبه السمك إلى فمه، وقد فغر فاه، وذلك السمك يهوي إلى جوفه جريا، فإذا بغث هذه السمكة بعث الله عليها سمكة نحو الذراع تدعى اللَّشك، فتلصق بأصل أذنها فلا يكون لها منها خلاص، فتطلب قعر البحر، وتضرب بنفسها حتى تموت، فتطفو فوق الماء، فتكون كالجبل العظيم، وربما تلتصق هذه السمكة المعروفة باللشك بالمركب فلا يدنو الافال مع عظمتها من المركب، ويهرب إذا رأى السمكة الصغيرة، إذ كانت آفة له وقاتلته.

التمساح: وكذلك التمساح يموت من دويبة تكون في ساحل النيل وجزائره، وذلك أن التمساح لا دبر له وما يأكله يتكون في بطنه دودًا، وإذ آذاه ذلك الدود خرج إلى البر فاستلقى على قفاه فاغرًا فاه، فيُقَيِّضُ الله إليه طير الماء كالطيطوى والحصافي وغير ذلك من أنواع الطيور وقد اعتادوا ذلك منه، فيأكل ما ظهر في جوفه من ذلك الدود، وتكون تلك الدويبة قد كمنت في الرمل تراعيه، فتدب إلى حلقه وتصير في جوفه، فيخبط بنفسه في الأرض فيطلب قعر النيل حتى تأتي الدويبة على حُشوة جوفه ثم تخرق جوفه وتخرج، وربما يقتل نفسه قبل أن تخرج فتخرج بعد موته، وهذه الدويبة تكون نحوًا من ذراع على صورة ابن عُرْس، ولها قوائم شتى ومخالب.

وفي بحر الزنج أنواع من السمك بصور شتى، ولو لا أن النفوس تنكر ما لم تعرفه وتدفع ما لم تألفه، لأخبرنا عن عجائب هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت