قتل، ثم قام من بعده زيد بن علي فخدعه أهل الكوفة وغروه، فلما اظهروه واخرجوه أسْلموه، وقد كان أبي محمد بن علي ناشده الله في الخروج، وقال له: لا تقبل اقاويل اهل الكوفة فإنا نجد في علمنا أن بعض أهل بيتنا يصلب بالكُناسة، وأخشى ان تكون ذلك المصلوب، وناشده الله بذلك عمي داود وحَذَّره رحمه الله غدر اهل الكوفة، فلم يقبل، وتم على خروجه، فقتل وصلب بالكُناسة، ثم وثب بنو أمية علينا فابتزونا شرفنا، واذهبوا عزنا، والله ما كان لهم عندنا تِرَةٌ يطلبونها، وما كان ذلك كله إلا فيهم وبسبب خروجهم، فنفونا عن البلاد، فصرنا مرة بالطائف، ومرة بالشام، ومرة بالسَّراة، حتى ابتعثكم الله لنا شيعة وأنصارًا، فأحيا الله شرفنا وعزنا بكم، يا اهل خراسان، ودفع بحقكم اهل الباطل وأظهر لنا حقنا، واصار إلينا أمرنا وميراثنا من نبينا صلى الله عليه وسلم، فقرّ الحق في قراره، واظهر الله مناره، وأعز أنصاره، وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد للَّه رب العالمين، فلما استقرت الأمور فينا على قرارها من فضل الله وحكمه العدل وثبوا علينا، حسدًا منهم لنا وبغيًا علينا، بما فضلنا الله به عليهم، وأكرمنا من خلافته ميراثنا من نبيه، وجبنًا من بني أمية، وجراءة علينا، إني والله يا اهل خراسان ما أتيت من هذا الأمر من جهالة ولا عن ظنة ولقد كنت يبلغني عنهم بعض السقم، ولقد كنت سميت لهم رجالًا فقلت: قم أنت يا فلان، فخذ معك من المال كذا وكذا، وقم أنت يا فلان فخذ معك من المال كذا وكذا، وحذوت لهم مثالًا يعملون عليه، فخرجوا حتى أتوا المدينة فلقوهم فدسوا ذلك المال، فو الله ما بقي منهم شيخ ولا شاب ولا صغير ولا كبير إلا بايعهم لي، فاستحللت به دماءهم، وحلَّتْ عند ذلك بنقضهم بيعتي وطلبهم الفتنة والتماسهم الخروج عليّ، ثم قرأ في درج المنبر (و حيل بينهم وبين ما يشتهون، كما فعل بأشياعهم من قبل، إنهم كانوا في شك مريب) .