فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1697

القمر بعض الكواكب السيارة في أحد الميلين تزايد الفعلان، وقوى الحمى واشتد لذلك سيلان الهواء، فاشتد لذلك انقلاب ماء البحر الى الجهة المخالفة للجهة التي ليس فيها الشمس.

قال المسعودي: فهذا رأي يعقوب بن إسحاق الكندي وأحمد ابن الطيب السرخسي فيما حكاه عنه حكيناه عنهما: أن البحر يتحرك بالرياح، ورأيت مثل ذلك ببلاد كنباية من أرض الهند وهي المدينة التي تضاف إليها النعال الكنبائية الصرارة وفيها تعمل وفيما يليها مثل مدينة سندارة وسريارة، وكان دخولي إليها في سنة ثلاث وثلثمائة، والملك يومئذ بانيا، وكان برهمانيا من قبل البلهري صاحب المانكير، وكان لبانيا هذا عناية بالمناظرة مع من يرد الى بلاده من المسلمين وغيرهم من أهل الملل، وهذه المدينة على خور من أخوار البحر- وهو الخليج- أعرض من النيل أو دجلة أو الفرات، عليه المدن والضياع والعمائر والجِنانُ والنخل والنارجيل والطواويس والببغاء، وغير ذلك من انواع طيور الهند، بين تلك الجنان والمياه وبين مدينة كنباية وبين البحر الذي يأخذ منه هذ الخليج يومان، أو أقل من ذلك، فيجزر الماء عن هذا الخليج حتى يبدو الرمل في قعر الخليج ويبقى في وسطه القليل من الماء، فرأيت الكلب على هذا الرمل الذي ينصب عنه الماء وقعر الخليج قد صار كالصحراء، وقد أقبل المد من نهاية الخور كالخيل في الحَلْبَة، فربما أحس الكلب بذلك فأقبل يُحضِرُ ما استطاع خَوفًا من الماء، فيطلب البر الذي لا يصل إليه الماء، فيلحقه الماء بسرعته فيغرقه، وكذلك المد يرد بين البصرة والأهواز في الموضع المعروف بالباسيان وبلاد القندر وبلاد الهند، ويسمى هنالك الذئب أزيب، له ضجيج ودَويٌّ وغليان عظيم يفزع منه أصحاب السفن، وهذا الموضع يعرفه من يسلك هنالك الى بلاد مورق من أرض فارس، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت