فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 1697

يستحيل ماؤه ويتنفس فيستحيل هواء فيعود الى ما كان عليه، وهو الجزر، وهو دائم لا يَفْتُر، متصل مترادف متعاقب، لأن الماء يستحيل هواء، والهواء يستحيل ماء، قالوا: وقد يجوز أن يكون ذلك عند امتلاء القمر أكثر، لان القمر إذا امتلأ استحال الهواء أكثر مما كان يستحيل، وإنما القمر علة لكثرة المد لا للمد نفسه، لأنه قد يكون والقمر في محاقه، والمد والجزر في بحر فارس يكونان على مطالع الفجر في الأغلب من الأوقات.

وقد ذهب كثير من نواخذة هذا البحر، وهم أرباب المراكب، من السيرافيين والعمانيين ممن يقطعون هذا البحر ويختلفون الى عمائره من الأمم التي في جزائره وحوله، الى أن المد والجزر لا يكون في معظم هذا البحر إلا مرتين في السنة: مرة يمد في شهور الصيف شرقًا بالشمال ستة أشهر، فإذا كان ذلك طغا الماء في مشارق الأرض وبالصين وما وراء ذلك الصقع وانحسر بالصين من مغارب البحر، ومرة يمد في شهور الشتاء غربا بالجنوب ستة أشهر، فإذا كان الصيف طغا الماء في مغارب البحر وانحسر بالصين، وقد يتحرك البحر بتحرك الرياح، وان الشمس إذا كانت في الجهة الشمالية تحرك الهواء الى الجهة الجنوبية لعلل ذكروها، فيسيل ماء البحر بحركة الهواء الى الجهة الجنوبية، فكذلك تكون البحار في جهة الجنوب في الصيف لهبوب الشمال طامية عالية، وتقلُّ المياه في جهة البحار الشمالية، وكذلك إذا كانت الشمس في الجنوب وسال الهواء من الجنوب الى جهة الشمال سال معه ماء البحر من الجهة الجنوبية الى الجهة الشمالية فقلَّتِ المياه في الجهة الجنوبية منه، وينتقل ماء البحر في هذين الميلين، أعني في جهتي الشمال والجنوب، فيسمى جزرًا ومدًا، وذلك أن مد الجنوب جَزْرُ الشمال، ومد الشمال جزر الجنوب، فإن وافق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت