إليها نفسه، وجعلت تمطُله، حتى اشتد شوقه، وقويت شهوته، وهو في ذلك يلح عليها بالتحريك والاقتضاء، فلما علمت أنه قد عجز عن الصبر واشتد به القلق قالت له: أنا مُهدِيتها إليك ليلة كذا وكذا، وبعثَتْ الى العباسية فأعلمتها بذلك، فتأهبت بمثل ما تتأهب به مثلها وسارت إليها في تلك الليلة، وانصرف جعفر في تلك الليلة من عند الرشيد، وقد بقيَ في نفسه من الشراب فضلة لما قد عزم عليه، فدخل منزله، وسأل عن الجارية فخبر بمكانها، فأدخلت على فتى سكران لم يكن بصورتها عالما، ولا على خَلقها واقفًا، فقام إليها فواقعها فلما قضى حاجته منها قالت له: كيف رأيت حيل بنات الملوك؟ قال: وأي بنات الملوك تعنين؟ وهو يرى أنها من بعض بنات الروم، فقالت له: أنا مولاتك العباسة بنت المهدي، فوثب فزعًا قد زال عنه سكره ورجع إليه عقله، فأقبل على أمه وقال: لقد بعْتني بالثمن الرخيص، وحملتني على المركب الوَعرِ، فانظري ما يؤول إليه حالي، وانصرفت العباسة مشتملة منه على حمل، ثم ولدت غلامًا، فوكلت به خادمًا من خدمها يقال له رياش وحاضنة تسمى برة، فلما خافت ظهور الخبر وانتشاره وجَّهت الصبي والخادم والحاضنة الى مكة، وأمرتهما بتربيته، وطالت مدة جعفر، وغلب هو وأبوه وإخوته على أمر المملكة، وكانت زبيدة أم جعفر زوج الرشيد من الرشيد بالمنزلة التي لا يتقدَّمها أحد من نظرائها، وكان يحيى بن خالد لا يزال يتفقد أمر حرم الرشيد ويمنعهن من خدمة الخدم، فشكت زبيدة الى الرشيد، فقال ليحيى بن خالد: يا أبت، ما بال أم جعفر تشكوك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، أمتَّهم أنا في حرمك وتدبير قصرك عندك؟ فقال: لا والله، فقال: لا تقبل قولها، قال الرشيد: فلست أعاودك، فازداد يحيى لها منعًا، وعليها في ذلك غِلْظَة، وكان يأمر بقفل أبواب الحرم بالليل، ويمضي بالمفاتيح الى منزله، فبلغ ذلك من أم