فهرس الكتاب

الصفحة 1260 من 1697

وقال منصور النمري:

أندُبْ بني برمك لدنيا ... تبكي عليهم بكلِّ وادٍ

كانت بهم برهة عروسًا ... فأضْحتِ اليوم في حِداد

وقال دعبل الخزاعي:

ألم ترَ صَرْف الدهر في آل برمك ... وفي ابن نهيك والقرون التي تخلو

لقد غرَس القوم النخيل تمكنًا ... فما حصدا إلا كما حصد البقل

وقال أشجع فيهم أيضًا:

قد سار دهر ببني برمك ... ولم يَدَعْ فيهم لنا بُقْيا

كانوا أولي الخير وهم أهله ... فارتفع الخير عن الدنيا

ولما قتل جعفر وقبض على يحيى والفضل، وضيق عليهما المحابس، واشتد بهما الجهد، وترادف عليهما البلاء قال الفضل بن يحيى يذكر ما هما فيه:

إلى الله فيما نابَنا نرفع الشكوى ... ففي يده كشف المضرَّة والبَلوى

خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها ... فلا نحن في الأموات فيها ولا الأحيا

إذا جاءنا السَّجَّان يومًا لحاجة ... عجبنا وقلنا: جاء هذا من الدنيا

وكان الرشيد كثيرًا ما ينشد بعد نكبة البرامكة:

إن استهانتها إذا وقعت ... لبِقدْر ما تعلو بها رُتبُهْ

وإذا بَدتْ للنمل أجنحة ... حتى يطيرَ فقد دنا عَطَبُهْ

وقال محمد بن عبد الرحمن الهاشمي: دخلت على والدتي يوم نَحْر، فوجدتها وعندها امرأة برزة متكلمة في أثواب رثة فقالت لي: أتعرف هذه؟

قلت: لا، قالت: هذه عبادة أم جعفر بن يحيى، فأقبلت عليها بوجهي أحدثها وأعظمها ثم قلت لها: يا أماه ما أعجب ما رأيت؟ قالت: يا بني لقد أتى عليّ عيدٌ مثل هذا وأنا على رأسي أربعمائة وصيفة، وإني لأعدُّ ابني عاقًا لي ولقد أتى عليّ هذا العيد وما أتمنى سوى جلد شاتين أفترش أحدهما وألتحف الآخر، قال: فدفعت إليها خمسمائة درهم، فكادت تموت فرحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت