بها، ولم تزل تختلف إلينا حتى فرَّق الموت بيننا. وحكي عن بعض عمومة الرشيد أنه صار الى يحيى بن خالد عند تغيُّر الرشيد له قبل الإيقاع بهم، فقال له: ان أمير المؤمنين قد أحب جمع الأموال، وقد كثر ولده فهو يريد أن يعقد لهم الضياع، وقد كثر عليك وعلى أصحابك عنده، فلو نظرت الى ضياعهم وأموالهم فجعلتها لولد أمير المؤمنين، وتقربت اليه بها رجوت أن يكون لك السلامة، وأن يرجع لك أمير المؤمنين، فقال له يحيى: والله لأن تزول النعمة عني أحَبُّ إليّ من ان أزيلها عن قوم كنت سببها إليهم.
وذكر الخليل بن الهيثم الشعبي- وكان قد وكله الرشيد بيحيى والفضل في الحبس- قال: أتاني مسرور الخادم ومعه جماعة من الخدم، ومع خادم منهم منديل ملفوف، فسبق إلى نفسي أن الرشيد قد تعطف عليهم، فوجه إليهم بلطف، فقال لي مسرور: أخرج الفضل بن يحيى، فلما مثل بين يديه قال له: إن أمير المؤمنين يقول لك: إني قد أمرتك أن تصدقني عن أموالكم فزعمت أنك قد فعلت، وقد صح عندي أنك أبقيت لك أموالًا، وقد أمرت مسرورًا إن لم تطلعه عليها أن يضربك مائتي سوط، فقال له الفضل: قُتِلْتُ والله يا أبا هاشم، فقال له مسرور: يا أبا العباس أرى لك أنك لا تؤثر مالك على مهجتك، فإني لا آمن ان أنفذ ما أمرت به فيك أن آتي على نفسك، فرفع الفضل رأسه إلى السماء وقال له: يا أبا هاشم، ما كذبت بأمير المؤمنين، ولو كانت الدنيا لي وخيرت بين الخروج منها وبين أن اقرع مقرعة لاخترت الخروج منها، وأمير المؤمنين يعلم وأنت تعلم أنا كنا نصون أعراضنا بأموالنا، وكيف صرنا اليوم نصون أموالنا منكم بأنفسنا؟ فإن كنت أمرت بشيء فامض له، فأمر بالمنديل فنفض،