فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 1697

فسقط منه أسواط بأثمارها، فضرب مائتي سوط، وتولى ضربه أولئك الخدم، فضربوه أشد الضرب الذي يكون بغير معرفة، فكادوا يأتون على نفسه، فخفنا عليه الموت، فقال الخليل بن الهيثم لوكيله المعروف بأبي يحيى: إن هنا رجلا قد كان في الحبس وهو بصير بالعلاج لمثل هذا أو شبهه، فصر إليه واسأله ان يعالجه، قال: فأنهيت إليه ذلك، فقال: لعلك تريد ان تعالج الفضل بن يحيى، فقد بلغني ما صنع به؟ فقلت: إياه اريد، قال: فامضِ بنا إليه حتى اعالجه، فلما رآه قال: أحسبه ضربه خمسين سوطًا، قال: إنه ضربه مائتي سوط، قال: ما أظن إلا ان هذا أثر خمسين سوطًا، ولكن يحتاج أن ينام على باريَّة وأدوسَ صدره ساعة، فجزع الفضل من ذلك، ثم أجاب إليه، ففعل ذلك به، ولم يزل يدوس صدره، ثم أخذ بيده فجذبه حتى اقامه عن البارية، فتعلق بها من لحم ظهره شيء كثير، ثم جعل يختلف إليه ويعالجه إلى ان نظر يومًا إليه فخرَّ ساجدًا، فقلت: ما لك؟ فقال: يا أبا يحيى، قد برئ أبو العباس، ادْنُ مني حتى ترى، قال: فدنوت منه فأراني في ظهره لحمًا نابتًا، ثم قال لي. أتحفظ قولي هذا أثرُ خمسين سوطًا؟ قلت: نعم، قال: والله لو ضُربَ ألف سوط ما كان أثرها بأشد من ذلك الأثر، وإنما قلت ذلك لكي تقوى نفسه فيعينني على علاجه، فلما خرج الرجل قال لي الفضل: يا أبا يحيى، قد احتجت عشرة آلاف درهم، فَسِرْ إلى المعروف بالنسائي واعلمه حاجتي إليها، قال: فأتيته بالرسالة، فأمر بحملها إليه، فقال: يا أبا يحيى، أحب ان تمضي بها الى هذا الرجل، وتعتذر إليه وتسأله قبول ما وجهت به، قال: فمضيت إليه فوجدته قاعدًا على حصير وطنبور له معلق ودساتيج فيها نبيذ وأداة رثة، فقال: ما حاجتك يا أبا يحيى؟ فأقبلت أعتذر عن الفضل، وأذكر ضيق الأمر عليه، وأعلمته بما وجه به إليه، فامتعض من ذلك ونخر حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت