أفزعني. وقال: عشرة آلاف درهم، يرددها، فجهدت كل الجهد أن يقبلها فأبى، فصرت الى الفضل، فأعلمته، فقال لي: استقلَّها والله، ثم قال لي الفضل: أحب أن تعود الى النسائي ثانية وتعلمه أني احتجت الى عشرة آلاف درهم اخرى، فإذا دفعها إليك فسر بالكل إلى الرجل، قال: فقبضت من النسائي عشرة آلاف اخرى ورجعت الى الرجل ومعي المال، وعرفته الخبر، فأبى ان يقبل شيئًا منه، فقال: انا اعالج فتى من الأبناء بكراء؟
اذهب عني، فو الله لو كانت عشرين ألف دينار ما قبلتها، فرجعت الى الفضل وأخبرته الخبر، فقال لي: يا أبا يحيى، حدثني بأحسن ما رأيت او بلغك من أفعالنا، قال: فجعلت احدثه مليًا، فقال: دع عنك هذا، فو الله ان ما فعله هذا الرجل أحسن من كل ما فعلناه في أيامنا كلها.
وقتل جعفر بن يحيى وهو ابن خمس وأربعين سنة، وقيل: اقل من ذلك، ومات يحيى بن خالد بالرقة في سنة تسع وثمانين ومائة على ما قدمنا.
قال المسعودي: وللرشيد اخبار حسان وسير، وقد قدمنا ذكرها فيما سلف من كتبنا في ذكر اخبار ملوك الروم بعد ظهور الإسلام، وما كان بينه وبين نقفور فيما تقدم من هذا الكتاب، وللبرامكة اخبار حسان وما كان منهم من الإفضال بالمعروف واصطناع المكارم، وغير ذلك من عجائب أخبارهم وسيرهم وما مدحتهم الشعراء به، ومراثيهم، وقد أتينا على جميع ذلك في كتابينا «أخبار الزمان» والكتاب الأوسط، وإنما نورد في هذا الكتاب لمعًا من الأخبار لم يتقدم لها إيراد في ما تقدم من كتبنا، وكذلك ذكرنا بدء أخبارهم قبل ظهور الإسلام وكونهم على بيت النوبهار، وهو بيت النار ببلخ المقدم ذكرها فيما سلف من هذا الكتاب، وعلة تسميته بَرْمَك، وخبر برمك الأكبر مع ملوك الترك، وخبرهم بعد ظهور الإسلام، وما كان