فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 1697

من الخوص والبواري قد قُيِّت وحشيت بالحصى والرمل، على كل عشرة منهم عريف، وعلى كل عشرة عرفاء نقيب، وعلى كل عشرة نقباء قائد، وعلى كل عشرة قواد أمير، ولكل ذي مرتبة من المركوب على مقدار ما تحت يده، فالعريف له أناس مركبهم غير ما ذكرنا من المقاتلة، وكذلك النقيب والقائد والأمير، وناس عُراة قد جعل في أعناقهم الجلاجل والصوف الأحمر والأصفر، ومقاود قد اتخذت لهم، ولجم وأذناب من مكانس ومذابَّ، فيأتي العريف وقد أركب واحدا وقدامه عشرة من المقاتلة على رؤوسهم خوذ الخوص ودَرَقُ البواري، ويأتي النقيب والقائد والأمير كذلك، فتقف النظارة ينظرون الى حربهم مع أصحاب الخيول الفُرَّهِ الجواشن والدروع والتجافيف والسواعد والرماح والدرق التبتية، فهؤلاء عراة وهؤلاء على ما ذكرنا من العدّة فكانت للعراة على زهير، وأتاه المدد من هرثمة، فانهزمت العراة، ورمت بهم خيولهم: وتحاصروا جميعًا، وأخذهم السيف، فقتل منهم خلق، وقتل من النظارة خلق، فقال في ذلك الأعمى، وذكر رَمْيَ زهير بالمنجنيق:

لا تقرب المنجنيق والحجرا ... وقد رأيت القتيل إذ قبرا

باكرَ كيلا يفوته خبر ... راح قتيلًا وخلَّف الخبرا

أراد ألا يقال كان لهم ... أمر فلم يدر ما به أمرا

يا صاحب المنجنيق ما فعلت ... كفاك؟ لم تُبْقيا ولم تذَرا

كان هواه سوى الذي أمرا ... هيهات أن يغلب الهوى القدرا

فلما ضاق الأمر بالأمين في أرزاق الجند ضرب آنية الذهب والفضة سرًا، وأعطى رجاله، وتحيز الى طاهر الحربية وغيرها من الأرباض مما يلي باب الأنبار، وباب حرب، وباب قطربل، فصارت الحرب في وسط الجانب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت