قبحهم الله! ذكروا أنه مات، قلت: قبح الله وزراءك! فهم أوردوك هذا المورد، فقال لي: يا أحمد ليس هذا موضع عتاب، فلا تقل في وزرائي إلا خيرًا فما لهم ذنب، ولست بأول من طلب أمرًا فلم يقدر عليه، قلت: ألبس إزاري هذا وارمِ بهذه الخرقة التي عليك، فقال: يا أحمد من كان حاله مثل حالي فهذه له كثير، ثم قال لي: يا أحمد ما أشك أنهم سيحملونني الى أخي أفَترى أخي قاتلي؟ قلت: كلا، إن الرحم ستعطفه عليك، فقال لي: هيهات! المُلْكُ عقيم لا رحم له، فقلت له: إن أمان هرثمة امانُ أخيك، قال: فلقنته الاستغفار وذكر الله، فبينا نحن كذلك إذ فتح باب البيت فدخل علينا رجل عليه سلاح فاطّلع في وجه محمد مستثبتًا له، فلما أثبته معرفة خرج وأغلق الباب وإذا هو محمد الطاهري، قال: فعلمت ان الرجل مقتول، وقد كان بقي عليّ من صلاتي الوتر، فخفت أن أقتل ولم أوتر، فقمت لأوتر، فقال لي: يا أحمد لا تبعد مني وصَلِّ بقربي، فإني أجد وحشة شديدة، فدنوت منه، فقلَّ ما لبثنا حتى سمعنا حركة الخيل ودقَّ باب الدار، ففتح الباب فإذا قوم من العجم بأيديهم السيوف مُصْلَتة، فلما أحس بهم محمد قام قائمًا وقال: إنا للَّه وانا اليه راجعون، ذهبت والله نفسي في سبيل الله، أما من حيلة؟ أما من مغيث؟ وجاءوا حتى قاموا على باب البيت الذي نحن فيه، وجعل بعضُهم يقول لبعض: تقدم، ويدفع بعضهم بعضا: فأخذ محمد بيده وسادة وجعل يقول: أنا ابن عم رسول الله، أنا ابن هارون الرشيد، انا أخو المأمون، الله الله في دمي، فدخل عليه رجل منهم مولى لطاهر فضربه بالسيف ضربة وقعت في مقدم رأسه، وضرب محمد وجهه بالوسادة التي كانت في يده، واتكأ عليه ليأخذ السيف من يده، فصاح بالفارسية: قتلني الرجل، فدخل منهم جماعة فنخسه أحدهم بسيفه في خاصرته، وكبُّوه فذبحوه من قفَاه، وأخذوا رأسه، ومضوا به الى طاهر.
وقد قيل في كيفية قتله غير هذا، وقد أتينا على التنازع في ذلك في