فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 1697

عينيه، وقد كان طاهر نمي إليه خروجه فبعث بالرجال من الهروية وغيرهم والملاحين في الزوارق على الشط، فدفعت الحراقة، ولم يكن مع هرثمة عدة من رجاله، فأتى أصحاب طاهر عُرَاة فغاصوا تحت الحراقة فانقلبت بمن فيها، فلم يكن لهرثمة شاغل إلا أنْ نجا بُحشَاشة نفسه، فتعلق بزورق وصعد إليه من الماء ومضى إلى عسكره من الجانب الشرقي، وشق محمد ثيابه عن نفسه، وسَبَحَ فوقع نحو السراة إلى عسكر قرين الديراني غلام طاهر فأخذه بعض السواس حين شم منه رائحة المسك والطيب، فأتى به قرينًا فاستأذن فيه طاهرًا، فأتاه الإذن في الطريق وقد حمل الى طاهر فقتل في الطريق وهو يصيح: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، أنا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخو المأمون، والسيوفُ تأخذه حتى بَرَدَ، وأخذوا رأسه، وكانت ليلة الأحد لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة.

وذكر أحمد بن سلام- وقد كان مع الأمين في الحراقة حين انقلبت - فسبح فقبض عليه بعض أصحاب طاهر وأراد قتله، فأرغبه في عشرة آلاف درهم، وأنه يحملها اليه في صبيحة تلك الليلة، قال: فأدخلت بيتًا مظلمًا فبينا أنا كذلك إذ دخل عليَّ رجل عُرْيان عليه سراويل وعمامة قد تلثم بها، وعلى كتفه خرقة فجعلوه معي، وتقدموا إلى من في الدار في حفظنا، فلما استقر في الدار حسر العمامة عن وجهه فإذا هو محمد، فاستعبرت واسترجعت فيما بيني وبين نفسي، وجعل ينظر إليّ ثم قال: أيهم أنت؟ قلت: أنا مولاك يا سيدي، قال: وأي الموالي أنت؟ قلت: أحمد بن سلام، قال: أعرفك بغير هذا، كنت تأتيني بالرقة؟ قلت: نعم، ثم قال: يا أحمد، قلت: لبيك يا سيدي، قال: ادْنُ مني وضُمَّني إليك فإني أجد وَحشة شديدة، قال: فضممته إليَّ، فإذا قلبه يخفق خفقانًا شديدًا، ثم قال: أخبرْني عن أخي المأمون أحيُّ هو؟ قلت له: فهذا القتال عمن إذن؟ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت