فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1697

ما فيها من الملوحة، والذي في الماء من أجزاء النار التي تخرج إليه من بطون الأرض ومن أجزاء النيران المختلطة يرفعان لطائف الماء بارتفاعهما وتبخرهما، فإذا رفعا اللطائف صار منها ما يشبه المطر، وكان ذلك دأبهما وعادتهما، ثم يعود ذلك الماء مالحًا، لأن الأرض إذا كانت تعطيه الملوحة، والنيران تخرج منها العذوبة واللطافة، كان واجبًا أن يعود إلى الملوحة، وكذلك يكون ماء البحر على كيل واحد ووزن واحد، لأن الحر يرفع اللطيف فيصير طلا وماء، ثم تعود تلك الأندية سيولا، وتطلب الحدود والقرار فتطلب الجدول والغيران، وتجري في أعماق الأرض حتى يصير إلى ذلك الهور، فليس يضيع من ذلك الماء شيء، ولا يبطل منه شيء، والأعيان قائمة كمنجنون غَرَفَ من نهر وصب إلى حفرة تفيض إلى ذلك النهر، وقد شبه ذلك قوم بأعضاء الحيوان إذا اغتذت وعملت الحرارة في غذائه فاجتذبت منه ماء عَذُبَ إلى الأعضاء المغتذية به، وخلفت ما ثقل منه وهو المالح والمر، فمن ذلك البول والعرق، وهذه فضول الاغذية لا عذب فيها فيها، ولما كانت عن رطوبات عذبة أحالتها الحرارة إلى المرارة والملوحة، وإن الحرارة لو زادت أكثر من مقدارها لصار الفضل مرًا زائدًا على ما يوجد من العرق والبول، لوجودنا كل محترق مرًا.

هذا قول جماعة ممن تقدم، وأما ما يوجد بالعيان وإيقاع المحنة عند المباشرة، فإن كل الرطوبات ذوات الطعوم إذا صعدت بالقرع والأنابيق بقيت روائحها وطعومها فيما يرتفع منها كالخل والنبيذ والورد والزعفران والقرنفل، إلا المالحة فإنها تختلف طعومها وروائحها، ولا سيما إن صعدت مرتين واسخنت مرة بعد أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت