في أقاصي سامرا، وموضعه مشهور إلى هذه الغاية يعرف بخشبة بابك، وإن كانت سامرا في هذا الوقت قد خلا منها ساكنها، وبَانَ عنها قاطنها، إلا يسيرًا من الناس في بعض المواضع بها.
ولما قتل بابك وأخوه وكان من أمره ما تقدم ذكره قام في مجلس المعتصم الخطباء فتكلموا، وقالت الشعراء: فممن قام في ذلك اليوم إبراهيم بن المهدي فقال شعرًا بدلا من الخطبة، وهو:-
يا أمين الله، ... إن الحمد للَّه كثيرا
هكذا النصر، ... فلا زال لك الله نصيرا
وعلى الأعداء ... أعطيت من الله ظهيرا
وهنيئًا هَيَّأ ... الله لك الفتح الخطيرا
فهو فتح لم ير ... الناس له فتحًا نظيرا
وجَزَى الأفْشِينَ عبدا ... للَّه خيرًا وحُبُورَا
فلقد لاقى به بابَكُ يومًا قَمْطريرا ... ذاك مولاك الذي
ألفيته جَلْدًا صبورا ... لك حتى ضَرَّجَ السيف
له خدًا نضيرا ... ضَرْبَةً ألقت على الدهر
له في الوجه نورا
وتوج الأفشين بتاج من الذهب مرصع بالجوهر، وإكليل ليس فيه من الجوهر إلا الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر قد شبك بالذهب، وألبس وشاحين، وزوج المعتصم الحسن بن الأفشين بأترجة بنت أشناس، وزفت إليه، وأقيم لها عُرْسٌ يجاوز المقدار في البهاء والجمال، وكانت توصف بالجمال والكمال، ولما كان من ليلة الزفاف ما عم سروره خواصَّ الناس وكثيرًا من عوامهم، قال المعتصم أبياتًا يصف حسنهما وجمالهما واجتماعهما، وهي:-
زفت عروس إلى عروس ... بنت رئيس إلى رئيس