سبه ولعنه، فقلت: إذا فعلت ذلك لقد حدثني المعروف بأبي عمرو بن الحسن الطوسي الراوية ان أباه وجَّه به الى ابن الأعرابي يقرأ عليه أشعار هُذَيْل، قال: فمرت بنا أراجيز، فأنشدته أرجوزة لأبي تمام، لم أنسبها اليه، وهي:-
وعادل عذلته في عذله ... فظن أني جاهل من جهلهْ
ما غبن المغبون مثل عقله ... من لك يومًا بأخيك كله
لبست ريعاني فدعني أبله ... ومَلك في كبره ونبله
وسوقة في قوله وفعله ... بذلت مدحي فيه باغي بذله
فجز حبل أملي من وصله ... من بعد ما استعبدني بمطله
ثم اغتدى معتذرًا بجهله ... ذا عنَق في الجهل لم يخله
يلحظني في جده وهزله ... يعجب من تعجبي من بخله
لحظ الأسير حلقات كبله ... حتى كأني جئته بعذله
يا واحدًا منفردًا بعدله ... اكسبتك المال فلا تمله
ما يصنع الغمد بغير نصله ... والمدح ان لم يك عند أهله
فقال لابنه: أكتبها، فكتبها على ظهر كتاب من كتبه، فقال له: جعلت فداك! إنها لأبي تمام، فقال: خرق خرق.
وهذا من ابن المدبر قبيح مع علمه، لأن الواجب ان لا يدفع إحسان محسن عدوًا كان او صديقًا، وأن تؤخذ الفائدة من الوضيع والرفيع، فقد روي عن أمير المؤمنين علي انه قال: الحكمة ضالة المؤمن، فخذ ضالتك ولو من أهل الشرك. وقد ذكر عن بزرجمهر بن البختكان- وكان من حكماء الفرس، وقد قدمنا ذكره فيما سلف من هذا الكتاب في أخبار ملوك ساسان وهم الفرس الثانية- أنه قال: أخذت من كل شيء أحسن ما فيه، حتى من الكلب والهرة والخنزير والغراب، قيل له: ما أخذت من الكلب؟ قال: