كثير، ففقد يانشو، فقيل: انه قتل، وقيل: إنه أحرق انه غرق وأسر ولده والخواص من أصحابه، وسار ملك الصين الى دار المملكة وعاد الى ملكه والعامة تسميه يعبور، وتفسير ذلك ابن السماء، تعظيما له، وهو الاسم الأخص لملوك الصين، والذي يخاطبون به جميعًا جحان، ولا يخاطبون بيعبور، وتغلب كل صاحب ناحية من عمله على ناحيته، كتغلب ملوك الطوائف حين قتل الاسكندر بن فيلبوس المقدوني دارا بن دارا ملك فارس، وكنحو ما نحن بسبيله في هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة، فرضي ملك الصين منهم بالطاعة له، ومكاتبته بالملك، ولم يتأت له المسير الى سائر اعماله، ولا محاربة من تغلب على بلاده، وقنع بما وصفنا، وامتنع من ذكرنا من حمل الأموال إليه فتاركهم مسالمًا لهم، وعدا كل فريق منهم على ما يليه على حسب قوته وتمكنه، فعدم انتظام الملك واستقامته على حسب ما سلف من ملوكهم.
وقد كان لمن سلف من ملوكهم سير وسياسات للملك، وانقياد للعدل، على حسب ما توجبه قضية العقل.
وحكي أن رجلًا من التجار من أهل مدينة سمرقند من بلاد خراسان، خرج من بلاده ومعه متاع كثير، حتى انتهى إلى العراق فحمل من جهازه، وانحدر الى البصرة وركب البحر حتى أتى الى بلاد عمان، وركب الى بلاد كلة، وهي النصف من طريق الصين أو نحو ذلك، وإليها تنتهي مراكب أهل الاسلام من السيرافيين والعمانيين في هذا الوقت فيجتمعون مع من يرد من أهل الصين في مراكبهم، وقد كانوا في بدء الزمان بخلاف ذلك، وذلك ان مراكب الصين كانت تأتي بلاد عمان وسيراف وساحل فارس وساحل البحرين والأبلة والبصرة، وكذلك كانت المراكب تختلف من المواضع التي ذكرنا الى